المسعودي
19
مروج الذهب ومعادن الجوهر
فيممت العماليق نحو تهامة يطلبون الماء والمرعى والدار الخصيبة ، وعليهم السميدع بن هوبر بن لاوي بن ( 1 ) قيطور بن كركر بن حيدان ، فلما أمعنت بنو كركر في المسير - وقد عدمت الماء والمرعى ، واشتد بها الجهد - أقبل السميدع بن هوبر يحثهم على السير في شعر له ويشجعهم بما قد نزل بهم ، وهو : سيروا بني الكركر في البلاد إني أرى ذا الدَّهْرَ في فساد قد سار من قَحْطان ذي الرشاد جُرْهُمُ لمَّا هَدَّها التعادي ( 2 ) فأشرف رُوَّادهم - وهم المتقدمو منهم لطلب الماء - على الوادي ، فنظروا الطير ، ترتفع وتنخفض ، فهبطوا الوادي ونظروا إلى العريش على الربوة الحمراء ، وفيها هاجر وإسماعيل ، وقد زَمَّتْ حول الماء ( 3 ) بالأحجار ومنعته من الجريان ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « رحم الله أمنا هاجر ، لولا أنها بخلت ومنعت ماء زمزم من أن يجري بما حَوَّطتْ حوله من الأحجار لجرى الماء على وجه الأرض » فسلم الرُّوَّاد عليها ، واستأذنوها في نزولهم وشربهم من الماء ، فأنست إليهم ، وأذنت لهم في النزول ، فتلقوا من كان وراءهم من أهليهم ، وأخبروهم خبر الماء ، فنزلوا الوادي مطمئنين ، مستبشرين بالماء ، وبما أضاء الوادي من نور النبوة وموضع البيت الحرام ، فرحين ، وعَيَّل إسماعيل ، وتكلم إسماعيل بالعربية خلاف لغة أبيه . وقد ذكرنا في هذا الكتاب وغيره ما قاله الناس في ذلك من قحطان ونزار وتزَوُّجَ إسماعيل بالجداء بنت سعد العملاقي . زيارة إبراهيم الأولى لابنه إسماعيل : وقد كان إبراهيم استأذن سارة في زيارة
--> ( 1 ) في بعض النسخ : السميدع بن هود بن لأبي بن قنطور بن كركر بن حيدان . ( 2 ) زيادة في بعض النسخ . ( 3 ) في بعض النسخ : وقد زما ومنعوه .